السيد محمد تقي المدرسي

25

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة

« الحَمْدُ لِلَّهِ مُحَيِّثِ الحَيْثِ وَمُكَيِّفِ الْكَيْفِ وَمُؤَيِّنِ الْأَيْنِ . الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ ، وَاخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ . يَا مَعْشَرَ أَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ! مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلْيَقُمْ وَلْيَتَحَدَّثْ » . قَالَ : فَقَامَ النَّاسُ فَسَرَدُوا تِلْكَ المَنَاقِبَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : أَنَا أَرْوَى لِهَذِهِ المَنَاقِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَ عَلِيٌّ الْكُفْرَ بَعْدَ تَحْكِيمِهِ الْحَكَمَيْنِ ، حَتَّى انْتَهَوْا فِي المَنَاقِبِ إِلَى حَدِيثِ خَيْبَرَ : « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ ، حتى لَا يَرْجِعُ [ حَتَّى ] يَفْتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ » . فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَال : هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَكِنْ أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ ؟ قَالَ : فَإِنْ قُلْتَ : لَا ، كَفَرْتَ . قَالَ : فَقَالَ : قَدْ عَلِمَ ، قَالَ : فَأَحَبَّهُ اللهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ ؟ فَقَالَ : عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : فَقُمْ مَخْصُوماً . فَقَامَ وَهُوَيَقُولُ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 347 .